سميرة مختار الليثي
39
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
إلى العراق حيث أعلن لأهلها أنّه « وزير » و « أمير » ابن الحنفيّة وأنّه فوضه في الثّأر لأخيه الحسين . وشكت الشّيعة في أمر المختار ، فبعثت بمندوبين عنها إلى الحجاز للوقوف على رأي ابن الحنفيّة ، فقال لهم : « ما أحبّ إلينا من طلب بثأرنا وأخذ لنا بحقّنا وقتل عدونا » « 1 » . ونجح المختار فيما أخفق فيه التّوابون ، فقد قتل كثيرا من قتلة الحسين « 2 » ، كما بعث جيشا نجح في قتل عبيد اللّه بن زياد الّذي وجّه الجيش لقتال الحسين « 3 » . وأبدى عليّ بن الحسين ، رغم موقفه السّابق ، من المختار سروره لمصرع ابن زياد « 4 » . ونجح المختار في أن يتزعم الشّيعة ، ويطور آراءهم ، ويقودهم لمناهضة ولاة ابن الزّبير بالعراق « 5 » معتمدا على التّأييد الّذي أبداه ابن الحنفيّة له في أوّل الأمر . مرّت العلاقات بين المختار وابن الحنفيّة بعدة مراحل ، وقد شهدنا المرحلة الأولى منها ، وخلالها استمال المختار الشّيعة خاصّة وسائر النّاس عامّة : بالتّقرب إلى بنيّ هاشم ، فكانت هداياه تصل إلى ابن الحنفيّة وعبد اللّه بن العبّاس وغيرهما من الهاشميّين « 6 » وبذلك أصبح المختار نصير آل البيت النّبوي ، في
--> ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 5 . ( 2 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 23 . ( 3 ) انظر ، بعث المختار بجيشين بقيادة يزيد بن أنس وإبراهيم بن الأشتر فنجحا في قتل ابن زياد انظر ، تأريخ الطّبري : 7 / 144 . ( 4 ) انظر ، روى اليعقوبي في تأريخه : 3 / 6 أنّ عليّا ( لم ير ضاحكا قطّ منذ قتل أبوه إلّا في ذلك اليوم ) . ( 5 ) انظر ، نجح المختار في الاستيلاء على قصر إمارة الكوفة وبيت مالها واستمال النّاس بالأموال . ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 3 / 95 . ( 6 ) انظر ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 5 / 270 .